النووي
467
روضة الطالبين
ولو قدر على حرة غائبة ، قال الأصحاب : إن كان يخاف العنت في مدة قطع المسافة ، أو يلحقه مشقة ظاهرة بالخروج إليها ، فله نكاح الأمة ، وإلا ، فلا . قال الامام : المشقة المعتبرة ، أن ينسب متحملها في طلب زوجه إلى الاسراف . ولو لم يجد إلا حرة لا ترضى إلا بأكثر من مهر مثلها ، وهو واجده ، فنقل البغوي : أنه لا ينكح أمة . ونقل المتولي جوازه . وقال الامام والغزالي : إن كانت زيادة يعد بذلها إسرافا ، حلت الأمة ، وإلا ، فلا . وفرقوا بينه وبين الماء في التيمم ، بأن الحاجة إلى الماء تتكرر ، وبأن هذا الناكح لا يعد مغبونا . قلت : قطع آخرون بموافقة المتولي ، وهو الأصح . والله أعلم . ولو لم يقدر على مهر ، ووجد حرة ترضى بمهر مؤجل ، وهو يتوقع القدرة عليه عند المحل ، أو وجد من يبيعه نسيئة ما يفي بصداقها ، أو وجد من يستأجره بأجرة معجلة ، أو رضيت حرة بأن ينكحها بلا مهر ، حلت الأمة على الأصح . ولو أقرض مهرها ، لم يجب القبول على المذهب ، لاحتمال المطالبة في الحال . وقيل بالوجهين . ولو رضيت حرة بدون مهر مثلها ، وهو يجده ، لم تحل الأمة على المذهب ، لأن المنة فيه قليلة ، إذ العادة المسامحة في المهور . ولو وهب له مال أو جارية ، لم يلزمه القبول ، وحلت الأمة . ومن له مسكن وخادم ، هل له نكاح الأمة ، أم عليه بيعهما وصرفهما إلى طول حرة ؟ وجهان حكاهما ابن كج .